الشيخ الطوسي

232

تمهيد الأصول في علم الكلام

بغيرنا من « 1 » الآلام لدفع المضار ، ان يكون من يدفع عنه لا يتمكن هو من إزالة ذلك عن نفسه بفعله ، وقد علمنا أن المكلف يقدر على التخلص من استحقاق العقاب بالقبيح با لا يفعله ويعدل عنه وبعد ان فعله يقدر على إزالة العقاب بالتوبة فلا يجوز ان يفعل به الضرر لدفع ضرر هو قادر على دفعه عن نفسه فان قيل لم لا يجوز ان يفعل به الما " إذا علم أنه ان لم يفعل به ذلك قتله بعض البهايم ومتى المه اندفع عنه ذلك ولا يمكنكم ان تقولوا ان هذا لطف لأنا فرضنا فعل الألم ممن ليس بمكلف قلنا لا يجوز لأنه كان يقدر على أن يمنع البهيمة من ايلامه وان لم يولمه فلا وجه لحسن هذا الألم والصحيح ان القديم تعالى لا يفعل الألم في البالغين والأطفال والبهايم الا للاعتبار ولا بد ان يكون فيه عوض لان بالاعتبار يخرج من كونه عبثا " وبالعوض من كونه ظلما " ومنهم من قال بفعل الامرين والأول أصح لأنه تعالى لا بد ان يقصد بفعل الواجب وجه الوجوب دون الوجوب « 2 » والألم إذا كان لطفا " فالتكليف يوجبه لأنه مصلحة فيجب ان يقصد بفعله هذا لوجه لا غير وانما العوض تابع من حيث إنه يفعل ليخرج الألم من كونه ظلما " وفي الناس من أجاز ان يفعل تعالى الألم للعوض لا غير وذلك باطل لان العوض يحسن الابتداء بمثله فلا يجوز ان يفعل لأجله الألم ويفارق ذلك الثواب لان الثواب يستحق على وجه من التعظيم والاخلال لا يحسن الابتداء بمثله وليس كذلك العوض لأنه مجرد المنافع ولو جاز ذلك لحسن منا ان نستاءجر غيرنا لان ينقل الماء من نهر إلى نهر ولا غرض لنا فيه غير ايصال الأجرة اليه « 3 » ونوافق « 4 » انسانا " على أن نضربه « 5 » ونعطيه عوضا " على ذلك لا لغرض غير ايصال العوض اليه ومعلوم قبح جميع ذلك فان قيل هلا كان العوض على الألم يقارنه تعظيم وتبجيل كالثواب قلنا انما فارق ذلك الثواب من حيث استحق على الطاعة على الوجه الذي استحق عليها المدح والألم « 6 » ليس مما يستحق به المدح لأنه يستحق « 7 » على سبيل البدل والثمن وليس في ذلك مدح فان قيل الاستحقاق له مزية عند العقلاء قلنا انما يكون للاستحقاق مزية على التفضل في الشاهد لما يلحق من الانفة للمتفضل عليه أو لان المتفضل يمتن « 8 » به عليه أو يلحقه فيه بعض الغضاضة وكذلك يختلف الحال بحسب جلالة المتفضل وعظم قدره وكل ذلك غير حاصل في تفضل الله تعالى فلا مزية للاستحقاق على التفضل من جهته فاما الألم وما ليس بالم من لذة أو غير لذة إذا تساويا " في باب المصلحة فالقديم تعالى مخير فيهما « 9 » أيهما أراد فعل لان كل واحد منهما يقوم

--> ( 1 ) 66 د : من الآلام ( 2 ) 66 د ، " دون الوجوب " ندارد ( 3 ) 66 د ، " اليه " ندارد ( 4 ) استانه ، مشكوك ، 88 د : وتوافق ( 5 ) استانه : يصير ( 6 ) 66 د : ذ خ كذا ، استانه : وليس ( 7 ) استانه : لا يستحق . 66 د : لأنه يستحق ( 8 ) 66 د : تمنن ( 9 ) استانه : فيها